الأربعاء، 17 يونيو 2026

الحموي شاعر العشق الإلهي جريدة الراصد 24

الأربعاء، 17 يونيو 2026 يونيو 17, 2026


بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلام وكتب السير الكثير والكثير عن العلماء والفقهاء في الإسلام وعن أئمة المسلمين وعن الشعراء والأدباء والذي كان من بينهم سلطان العاشقين ابن الفارض وهو أبو حفص شرف الدين عمر بن علي بن مرشد الحموي، وقيل أنه عندما ولد ابن الفارض في القاهرة في مصر، نشأ تحت كنف والده العالم بالفرائض ونائب الحكم في القاهرة في عبادة وزهد وورع، ولما كبر وشب دفعه والده إلى مجالس العلم والعلماء والتصوف، فقام بدراسة علوم الدين واللغة وتعرف على أهم عقائد التصوف وطرقه، واشتغل كذلك بالفقه ورواية الأحاديث النبوية الشريفة فحبب ذلك إليه العزلة والخلوة والذهاب إلى جبل المقطم في القاهرة. 


والمساجد الخالية المهجورة والمقابر التالفة الخربة، إلا أن ذلك كله لم يقض في نفسه ما أحب أن يمارسه من رياضة روحية وكثرة العبادة والصوم، فسافر إلى الحجاز، وانقطع عن الناس في وادي بالقرب من مكة المكرمة وبقي فيه مدة خمس عشرة سنة يكثر من العبادة ومجاهدة نفسه بالصوم والتسبيح والذكر والتردد إلى المسجد الحرام، فظل يتعبد ويتردّد إلى المسجد الحرام إلى أن حصل ما أتى لأجله، فأشرق نور الله سبحانه وتعالى في نفسه، واتضح له جماله، ووصل إلى منزلة مقام الشهود للذات الإلهية، وهذا المقام هو الأعلى عند الصوفية، وغايتهم المُثلى نتيجة طريقتهم في العبادة ومجاهدة نفوسهم، وبعد أن بلغ غايته قرر أن يعود إلى القاهرة مسقط رأسه، فأقام بقاعة الخطابة في الجامع الأزهر. 


يؤدي عبادته ويتنسك فيه حتى توفي، ومجمل القول أن ابن الفارض بلغ مراتب عُليا في التصوف لإمضائه معظم أوقاته منقطع الحواس عن العالم لا يحرك ساكنا ولا يتكلم، حتى أنه قد يبقى على حاله هذا أياما عديدة، فإذا أفاق من عزلته هذه يشرع ويملي شعره، كأنه يقوم بنظمه في غياب وعيه عن العالم وفي شهود الحضرة الإلهية، ومما يذكر أنه نقلت عنه كرامات عجيبة، فاعتقد الناس بولايته وأصبح مقصد زيارة العام والخاص من الناس، فإذا خرج من مضجعه تكأكأ الناس حوله طلبا للدعاء والبركة منه، وعندما كان يحضر مجالس الذكر ينفعل معها انفعالا شديدا حتى يتدفق العرق من جسده، ومن أبرز ما عُرف من صفاته، أنه كان جميل الوجه وضّاء، وحسن الهيئة والملبس، وكان رقيقا بطبعه وجوادا فصيحا. 


يحب الناس صحبته والتعامل معه ويحمدونه، وقد ذهب ابن الفارض في تصوّفه إلى مقولة الاتحاد، معتقدا بذلك أن مظاهر الوجود جميعها متساوية في شرفها وقيمتها، لأنها تمثل جوانبا من الألوهية التي تنبثق من جميع الكون وتنبثق منها جميع الأشياء، كما تتحد فيها المخلوقات ويتجلى نور الألوهية في جميع المشاهد، ولذلك اختلف العقائديون في أمر ابن الفارض، فمنهم من رفعه لمرحلة القطبية العالية ومنهم من نزل فيه إلى الإلحاد والكفر والزندقة.


تعليقات

  • فيسبوك
  • جوجل بلاس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ جريدة الراصد 24

تصميم و تكويد